الشيخ حسن الجواهري
273
بحوث في الفقه المعاصر
أما الصورة الأولى : فقد نقلنا اتفاق علماء العامة فيما تقدم على البطلان ، لعدم قصد البيع واقعاً ، وقصد الربا حقيقة بهذه الصورة . أما عند علماء الإمامية فقد نقل الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أن المشهور بينهم عدم الجواز ، ولكن اختلفوا في تعليله على وجوه : 1 - فقد ذهب العلامة في التذكرة إلى لزوم الدور من الاشتراط المذكور ، فيكون الشرط فاسداً ومفسداً للعقد . وتقريب الدور هو : أن بيع البائع الأول مشروط ببيع المشتري ، فما لم يبع المشتري لا يتحقق البيع الأول ، إذن تحقق البيع الأول موقوف على البيع الثاني ، وبما أن البيع الثاني موقوف على الملك ( أي على تمامية البيع الأول ) فحصل الدور . وقد نقض على العلامة فيما إذا شرط بيع المتاع على شخص ثالث ، فهو شرط صحيح ، لأن البائع شرط عملا مباحاً على المشتري ، بينما شبهة الدور موجودة أيضاً . وقد أجاب العلامة : بأن بيع مال إلى آخر لا يلزم منه أن يكون البائع مالكاً كما في بيع الغاصب شيئاً قد غصبه ، وبيع الوكيل أو الفضولي أو البيع اشتباهاً ، بخلاف البيع على البائع ، فإنه لا يتحقق إلا أن يكون البائع الثاني مالكاً ( أي قد خرج المبيع عن ملك المالك الأول ) فيأتي الدور ( 1 ) . وقد نقض الشيخ الأستاذ التبريزي في درسه عند تعرضه لبحث الشروط النافذة بنقض آخر ، وهو ما إذا باع الدار بألف دينار بشرط أن توقف الدار على البائع وأولاده وقفاً خاصاً ، فعلى قول العلامة لا بدّ أن نقول بأنّ شرط
--> ( 1 ) إن هذا الجواب بالفرق بين بيعه على بائعه وبيعه على الغير غير صحيح ، لان الشارط شرط البيع الاستقلالي من قبل المشتري لا بيع الوكالة أو الفضولي أو بيع الغاصب ، على أن هذا الشرط مناف لمقتضي العقد إذ شرط بيع المبيع وكالا عنه أو فضولا ، معناه أن المبيع ملكاً للبائع ، ومقتضي البيع أن المالك هو المشتري فيحصل التهافت .